|
منذ اليوم الأول الذي أنشأنا فيه
" مؤسسة الرسالة " ، كان واضحا ً لدينا أننا
ننتمي إلى أمة عريقة تضرب عميقا ً في جذور التاريخ .... أمة قد يعتريها ضعف، أو تغشاها
غشاوة، أو تزلّ بها قدم .... ولكن عوامل البقاء فيها أقوى من الفناء ... ومناعتها الحضارية
أبقى من كل داء ...
ومن عوامل بقائها هذا التراث الخالد ... الذي خلفه لنا اِلأجداد، تراث حي متطوّر
يأبى على النسيان، صارع الزمن والمحن حتى وصل إلينا بهيّا ً نقيا ً، حيّا ً متجددا
ً، نقدمه للأمة بما يليق به محققا ً تحقيقا ً علميا ً، كي تعرف الأمة أمر دينها
الذي هو قوام حياتها، وتاريخها الذي هو ذاكرتها، ولتكون خطواتها نحو المستقبل خطوات
واثقة، لا ينال من إرادتها كيد ٌ ولا يحرفها عن طريقها جهل.
وما التراث إلا الأساس المكين الذي تقوم عليه الدراسات المعاصرة
التي تحاور
الأجيال الجديدة بعقل ٍ منفتح ... تبصّرها بمواقع العثار كي تجنبها، وتدلها على الطريق
كي تتأكد خطاها...
ومن ثم ألقينا على أنفسنا أن ننشر كل ما يجدّ من حوارات أو أفكار تحدم حياتنا المعاصرة
... أو إبداعات تزيد في غناها...
لم يستثن من اهتماماتنا طفلاً- وهو أمل المستقبل - أو
امرأة... وهي صانعة
الأجيال ومربيتها أو معلمتها، ولم نرهن أنفسنا أحداث قطر دون قطر ...
بل إن اهتماماتنا
تعدت الهموم الصغيرة إلى الهموم الكبيرة، وشملت الأمة
العربية
الإسلامية على
امتدادها الجغرافي الواسع.
وهذا الموقع الذي بين يديك أخي الزائر هو صدى تدلك على معالم الطريق الذي قطعناه ...
وعلى ما ينتظرنا في المستقبل أن نقوم به ... ليس فيه إدلال بما قمنا به بل هو مجرد
كلمة (غاية في كلمة)، كلمة وفاء نقولها ونحن سائرون، تحدونا آمالك الكبيرة بنا
... وغايتنا من وراءه التناصح فيما بيننا على خير هذه الأمة ... والله هو الهادي إلى
سواء السبيل ..
هذه هي الرسالة التي نحمل ... وهذا هو النهج الذي نسير عليه ...
وهي الأمانة في أعناقنا نؤديها ... جيلا ً بعد جيل ... والله المستعان.
|